الشيخ حسن المصطفوي

75

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وتقطيعا . صحا ( 1 ) - الجرم : الذنب ، والجريمة مثله ، تقول منه : جرم وأجرم واجترم بمعنى ، والجرم : الحرّ فارسيّ معرّب . والجرم : القطع ، وقد جرم النخل واجترمه : أي صرمه ، فهو جارم . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو القطع على خلاف اقتضاء الحقّ . وبمناسبة هذا المعنى مع حفظ القيد تستعمل في موارد مختلفة ، منها الذنب بلحاظ كونه أعظم سبب للانقطاع عن اللَّه المتعال ، فانّ العبد بالذنب والعصيان يقطع نفسه عن السير إلى اللَّه والتوجه إليه . ومنها قطع الشجر أو اقتطاف الثمر إذا كان خلاف المصلحة والاقتضاء . ومنها الجسد لانقطاعه عن الروح إذا لوحظ خاليا ومن حيث هو . ومنها جرم صوف الشاة فإنه خلاف مقتضى حياتها فانّ الصوف لباس لها . وأمّا لا جرم : فمعناه لا انقطاع في هذا الحكم ولا استثناء وهو حكم كلَّي قطعي لا يقبل الاستثناء . فظهر أن الجرم والإجرام هو الاكتساب عن طريق الانقطاع والذنب ، أي قطع النفس باكتساب الإثم ، كما أنّ الاجتراح كان اكتسابا عن طريق الجرح ، والاقتراف اكتسابا عن طريق الاقتراب . والفرق بين الجرم والإجرام : أنّ الإجرام أفعال ويلاحظ فيه جهة قيام الفعل بالفاعل ويتوجّه إلى جهة الصدور ، وبهذا اللحاظ فقد أتي في القرآن الكريم بصيغة الإجرام ، والمجرم ، وأجرموا ، والمجرمين . إنّ الَّذين أجرموا ، لا تسألون عمّا أجرمنا ، فعليّ إجرامي ، يودّ المجرم ، من يأت ربّه مجرما ، ولو كره المجرمون ، عن القوم المجرمين ، أكابر مجرميها . فالنظر فيها إلى جهة الصدور من الفاعل .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .